بوتراجايا
إذا كانت إقامتكم في كوالالمبور فلا تفوتوا فرصة القيام برحلة ليوم واحد إلى مدينة بوتراجايا الجميلة، تبعد المدينة قرابة نصف ساعة جنوب العاصمة، وهي من المدن الحديثة النظيفة وتمتاز بجمالها الذي يجمع المناظر الخلابة والعمارة الماليزية الأصيلة، من أشهر معالمها مسجد بوترا الذي يوصف بأنه أجمل مساجد ماليزيا، ويبدو المسجد لمن يراه عن بُعد وكأنه يطفو على الماء، إذ تحيطه البحيرة الصناعية من عدة جهات، وتزيده النقوش التي تجمع فن العمارة الماليزي والعربي مزيداً من الهيبة والوقار، وقريب من المسجد يقع جسر بوتراجايا الذي يأخذ شكل شراع السفينة، حيث يُضاء مساء بعدة ألوان ينعكس بريقها على البحيرة المحيطة، وهو من الأماكن المحببة للأزواج لالتقاط أجمل الصور التذكارية، ويمكن رؤية معالم المدينة أثناء القيام بجولة على القارب في بحيرة بوتراجايا الاصطناعية والتي تستغرق عادة نصف ساعة، وينتشر حول البحيرة المقاهي والمطاعم والحدائق الجميلة المثالية للتنزه والمشي، إنها مدينة تحيطها الرومانسية في كل مكان.
فمنذ عام 1996، شرعت الدولة لتكون هذه المدينة نموذجاً في كل شيء، حتى أصبحت المدينة النموذج في آسيا وربما في العالم، فأهلت القسم الأكبر من هذه الأرض العذراء، منشأة ثمانية جسور في غاية الروعة فوق البحيرات لربط المناطق، ومهدت التلال والجبال لتبني عليها قصر السلطان ومنزل رئيس الوزراء ومقر رئاسة الوزراء، ومباني الوزراء ومنازلهم، والمسجد، إضافة إلى آلاف المنازل على شكل فلل أفقية شبيهة بفلل الريف البريطاني، حيث لا مكان للبناء العمودي مثل كوالالمبور التي ستصبح رسميا العاصمة التجارية.
وفي صراع مع الوقت وعلى مدى 12 عاماً فقط، كرس الماليزيون طاقاتهم في تنفيذ مشروعهم المعماري النموذجي ليصنعوا من هذه المدينة «مدينة المستقبل»، كما اصطلح على تسميتها، حيث تضم مدينة تقنية مصغرة يغلب على تصاميم مبانيها الطابع التقني، وكأنها تقول للزائر «هنا عالم التقنية»، تشمل كليات ومعاهد متخصصة في التقنية، وحين تتجول في شوارعها وميادينها ترى كل شيء مختلفاً من الطرق الدائرية مروراً بجسورها إلى أعمدة إنارة الشوارع التي صممت على شكل ثعابين. وتمثل المقاطعة الفيدرالية بوتراجايا أول مدينة ذكية بماليزيا وتضم العديد من المرافق وتنتشر بها الأشجار المورقة والحدائق النباتية وتضفي عليها الأشكال المائية جمالاً.






